وهبة الزحيلي

21

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

10 - الذّكر الكثير للّه تعالى : وهو استحضار عظمة اللّه تعالى في القلب ، وتنزيهه باللسان عن كل نقص ، ووصفه بكل كمال في جميع الأحوال ، بنية صادقة للّه . ويلاحظ أن اللّه تعالى في أكثر المواضع حيث ذكر « الذّكر » قرنه بالكثرة ، ليرشدنا إلى أنه لا يصير الإنسان ذاكرا حتى يداوم على الذكر قائما وقاعدا ومضطجعا ، وهذا مروي عن مجاهد . وقد يصبح ذاكرا بصلاة التهجد ليلا ، كما أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل ، فصليا ركعتين ، كانا تلك الليلة من الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات » . ويكون الذكر أيضا بالصلاة وفي الأكل والشرب والمشي والبيع والشراء والركوب والهبوط ، وغير ذلك من الأحوال في غير أماكن القاذورات ، كما قال تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ [ آل عمران 3 / 191 ] . وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الأحزاب 33 / 41 - 42 ] . وقد ختمت هذه الآداب بالذكر ؛ لأن صحة جميع الأعمال الدينية من إسلام وإيمان وقنوت وصدق وصبر وخشوع وصدقة وصوم بذكر اللّه تعالى وهي النية . أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سبق المفردون ، قالوا : وما المفردون ؟ قال : الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات » . و أخرج أحمد أيضا عن معاذ الجهني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن رجلا سأله ، فقال : أيّ المجاهدين أعظم أجرا يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أكثرهم للّه تعالى ذكرا ، قال : فأيّ الصائمين أكثر أجرا ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أكثرهم للّه عز وجل ذكرا ، ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، كل ذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :